أحمد بن محمد ابن عربشاه
367
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
العائدة ، وغرته كما يقال التسع أواق الزائدة ، يضع جميع ما له وما تصل إليه يده من خدمه ورجاله ، في الفلك المشحون ولا يرهب ريب المنون ، ويركب هو أيضا فيه ، ولا يلتفت إلى عجائب دواهيه ، ولا يفتكر في الغرق ولا في جبر السفينة ولو انخرق ، ويسلم قيادة إلى متصرف الهواء ونفسه وماله إلى حاكم الماء ، ودونك يا ذا الحشمة والوافر الحرمة ما قاله العاشق العالي الهمة إن تهو بدرا فليكن * ابن الخليفة ذي السّرير أو ابن سلطان الورى * أو ذي الوزارة أو أمير وتجنب الأوغاد والغوغا * وذا القدر الحقير إنّ الخطير هو الذي * قد قام بالأمر الخطير وأما قولكم : عساكرنا أغمار « 1 » ، لا دراية لهم بتلك الديار ، ولا معرفة لهم بمصادمة الأسود ، ومقاومة تلك الجنود ، فاعلم أيها الوزير الفاضل الكبير ؛ أن الأسد ملك كاسر وعلى سفك الدماء جاسر ، وأن في رعيته من آذاه وأنكاه في ذويه وأبكاه ، وكسره جبرا واسترعاه قسرا واستولى عليه قهرا ، فهو منتظر تنفس الزمان ، مترقب انقلاب الحدثان متوقع أيها الفضيل معنى ما قيل : إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ * نصيب ولا حظّ تمنّى زوالها فإذا سمع بأحد خرج على الأسد ولو كان أقل الأعوان ؛ فضلا عن ملك الأفيال ، بل قيل الأقيال « 2 » ، الفاضل في ذاته الكامل في صفاته ، العادل في رعيته البارّ بأهل ولايته ، المحسن إلى أهل مملكته ، المشفق الحليم الرؤوف
--> ( 1 ) صغار قليلو الخبرة . ( 2 ) ملك الملوك .